القاضي عبد الجبار الهمذاني
444
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : فيجب على هذا الوجه في كل موضع يمنع المالك من الانتفاع بملكه أن يستحق فيه العوض . قيل له : إن ذلك إنما يثبت من جهة الشرع ، فيمن يحصل محجورا عليه ببعض وجوه الحجر . وإذا لم يكن ذلك المنع إلا من قبله تعالى وبأمره ، وكانت المضرة لا حقة بحصوله ، فالعوض واجب . فإن قال : فيجب على هذا الوجه أن يكون تعالى متى ما ملك العبد أموالا وسلبه العقل الّذي معه ينتفع بماله بسائر وجوه الانتفاع أن يستحق بذلك العوض عليه تعالى . قيل له : إذا لم يلحق من ليس بعاقل - بفقد عقله من حيث يمتنع عليه كل التصرف في ماله - ضررا ولا غما ، فالعوض غير واجب له عليه تعالى . وإنما أوجبناه للعاقل من حيث يلحقه الغم بفقد ذلك . ولو صح فيمن ليس بعاقل / ما ذكره لوجب له العوض . وأما فقد العقل فليس بمضرة « 1 » ، فلا يجب أن يستحق به العوض على كل وجه . فإن قال : ألستم تقولون إنه تعالى لو لم يكلف العاقل ، وصفته صفة المكلف « 2 » ، لكان مضرا به ، وجعلتم ذلك طريقا إلى وجوب التكليف عليه . فكيف يجوز أن يقال إن فقد العقل ليس بمضرة وحاله فيما يؤثر آكد من حال العقل مع فقد التكليف ؟ قيل له : إن الصحيح من قول أبى هاشم رحمه اللّه أنه تعالى لو لم يكلف مع العقل والشهوة لكان الّذي يجرى مجرى الضرر هو الشهوة دون العقل ؛ لأنه إنما
--> ( 1 ) هكذا ! ولا أفهم لهذا القول معنى . ( 2 ) أي هو مستكمل صفات التكليف .